السبت، يوليو 09، 2011

الحقيقة هي دوما وجهة نظر

اليوم الخميس

يومها المفضل حيث تستطيع ان ترتاح من الافكار

لا ... ليست افكارها بل تلك التي تدور في عقول من حولها

و يترجمونها بالصوت العالي

هي فتاه دخلت الاربعين و لكن دون مشمشها .

تعرف قدر جمالها جيدا .

لم تعد تكترث و قلة الاكتراث تسحب ارجلنا تدريجيا الى عدم التفكير

و هي حطت رحالها منذ عقد او اكثر في هذه المرحلة

مرحلة الا شيئ

تعود من عملها الكائن في احد وزارات الدولة

و التي استخدمت جميع علاقاتها العائلية حتى تحصل على الوظيفة و اخيرا تم قبولها في ارشيف الوزارة

(واسطتها متواضعة) .

و كانت قبل 20 عاما تحلم و تفكر و تحملت زملاء تجاوزا الخمسين من العمر تباعا

حتى تحقق حلمها و تتخلص من قسم الاوراق الصفراء الذي لم يعد له لزوم على ايه حال

قسم ارشيف و نحن نستطيع افراغ ذاكرتنا

و ذاكرة الامة بحروبها الكثيرة

او بالاصح خساراتها و نكساتها و نكشاتها ايضا على ذاكرة الكمبيوتر ؟

لكن بفضل الرجعية التي تتمتع بها وزارتها .

هي بقت في قسم الارشيف

و الاوراق الصفراء و

تستشيط غضبا من احدهم عندما يعبر عن رايه .. ابعتلكم الورق بالايميل .....................

الايميل يعني ما في ورق

لا يا سيدي سلم الورق بايدك و خد وصل كمان

قال ايميل قال .... يعني اللي زينا وين يروح لما كلو بالايميل ... قطع ارزاق

و جن جنونها عندما وظفت الوزارة فتيات بعمر الزهور

لارشفة و توثيق الاوراق و بعض المعلومات على اجهزة كمبيوتر

هي : هي ناقصة ...و لا كمان بنات صغار ....... يلا عيشة بين جيلين و انا الجيل اللي ضاع بالنص

...طب كانوا حطولهم شب على الاقل

على يمينها ابو واصف ( 50 سنة )

و ابو رافت (60 سنة - تقاعده قريب )

و على يسارها سلاف (26 سنة )

و هايدي ( 24 سنة )

و هي الاربيعينية التي بينها

عقود تفصل بينها و بينهم .

و لكنها تعودت الفكر التقليدي حتى في حياتها الشخصية و لم تعد راغبة بالتغيير و لا باي شيئ .

عادت الى منزلها في الثانية بعد الظهر .

تناولت طعامها كالمعتاد .

و ارخت جسدها الممتلئ على الاريكة و بيدها فنجان قهوتها تقلب و تقلب و لم تستقر بعد

هي لم تستقر ابدا في حياتها .

تعتقد دوما ان المرحلة التي تعيشها هي مؤقتة و تنتظر ....

و ما عادت تستطيع الاعتياد او التفكير .

مغنية مثيرة على الشاشة الصغيرة في وسط المنزل .

قالت بصوت مسموع و كانها تكلم احدا : ما الفرق بين المغنية و الغانية في هذا الزمان

لا فرق فهن يستعرضن خلفياتهن و لا ينتبه احد في هذه الايام لا على كلمات او لحن

يظهر اعلان وراء اخر

( مشروبات - اطعمة - سيارات - .......)

و المراة هي المروج الاساسي و التركيز دوما على المقدمة او المؤخرة

حتى لو كان اعلان بسيط عن مشروب للطاقة للرجال ؟

لفت انتباهها اعلان واحد يبدا بعطر و ينتهي بنظرة من رجل لانثاه

لم تستطع ان تتجاهل او تحتقر او تعلق على هذا الاعلان

توسعت حدقة عينها حتى كادت تنفجر ثم اغمضتها فجاة لتبحث في ذاكرتها عن رجل نظر اليها بهذه الطريقة

و جاءتها نتيجة البحث =0

تنهدت بحرقة ..... مر القطار سريعا يا فتاة

و صارت من بعدها تبحث عن هذا الاعلان في جميع الفضائيات

حتى طلبت من هايدي البحث عنه في الانترنت و تحميله على هاتفها

عشقت رجل الاعلانات الذي بلا اسم

صار رفيقا لاحلامها .

نظرته تلك لم تفارقها ابدا خرقت كل سنين العمر . و الاوراق

. و الاجيال المتعاقبة على مكتبها و هي كما هي لم تتغير

احست بشيئ لم تشعر به منذ سنين

شهرته و نظرته ساعدته على الظهور في اكثر من اعلان

هي نفس النظرة و لكن باختلاف النساء المؤديات

لا اسم

لا عنوان

لا جنسية

لا تعرف عنه فقط الا تلك النظرة

عاشت 20 يوما تحلم و تتخيل انها ينتظرها للعودة من العمل .

و يوما ما فاجاها بالزهور .

و مرة اخرى باجازة في جزر المالديف لكنها اعتذرت و بررت عدم مقدرتها بارتباطها بالعمل .

و مرة اخرى و هي يحتضنها و ينظر لها بنفس النظرة

تلك العيون مستحيل ان تكون مخلوقة لبشر انه

جني

شيطان

ملاكها الذي يرافها وحدتها و عزلتها . لم يرافقها هو من كسر تلك العزلة

فتحت النافذة و صارت تستمتع بالهواء البارد. حاولت التخفيف من وزنها . صارت اسعد

و ذات ليلة كانت تسهر على نفس الاريكة لوحدها تعلل غيبته انه في اجتماع عمل طارئ

قلبت القنوات الى ان توقفت امام صورته و كان مقدم البرنامج يصدح بصوته عاليا

قالت بسرها : الان ساعرف اسمه

و انتشر الصوت العالي و هز اركان البيت

اقدم لكم اشهر رجل اعلانات

شهرته لم تاتي من فراغ او اداء بل من اشهر نظرة و اكثرها شعبية بين النساء

نظرة من رجل فقد نظره منذ الطفولة . و هو الان يحتل الاعلانات بسبب نظرته الغير عادية

....................

لم تعد تسمع شيئا

صمت احتل المنزل


الرجل الذي اغرمت به و بنظرته

اعمى

؟؟؟؟؟؟؟

حتى حلمها ( انفقس )

بكت قليلا

و فجاة بدات بالضحك

منذ متى تزعجك الحقيقة

الم تعتادي الخيبات

هذه اهونها يا بنت

و تناولت اكبر لوح حلوى كانت تخبئه لتتقاسمها ( معه )

"احسن رح اكلها لحالي"



___________________________


يموت الناس في سبيل البحث عن الحقيقة

او الدفاع عنها

او يعيشون متخمين بافضالها عليهم

بالنسبة لي

الحقيقة هي دوما وجهة نظر

تستطيع اثباتها او نفيها

الدفاع عنا

الموت لاجلها

الحياة

.

.

.

.

لكن

لا توجد هناك حقيقة مطلقة

هي مجرد وجهة نظر

( قناعاتي )


هناك 9 تعليقات:

UmmOmar يقول...

حلوه,, رهيبه ورايئه وحلوه

بس انا بعتب ع بطلت قصتك
ليش توقف بين التيارين
تيار التقدم,, وتيار الوضع الحالي

ليش ما تواكبه
تركبه
تجاريه
تتعلم الأرشفه ع الكمبيوتر
هيه ما ماتت ت تضلها ع معرفتها القديمه وتكتفي فيها

هيه بعدها بتصحى الصبح وبتطلع ع دوامها
بعدها عندها بصيص أمل ف بكره يكون أحسن
ف لشو تضلها ع الرف تستنى الموت او التقاعد او عريس الغفله؟؟

راجى يقول...

برافو ، مشاعر لا يستطيع رصدها الكثيرين

jafra يقول...

ام عمر انت الحلوة و الرايقة :) تسلميلي
بس ليش بدك تقوسي العالم ( الصورة ) طولي بالك
بالنسبة للبنت
هي من الخيال بس بقدر احكيلك انو مو كل العالمم عندها استعداد دائما للمواكبة في ناس بتتعب و الحمل بكون عليها تقيل و في ناس بتفضل تستنى كل شي ليصير الانتظار هو كل حياتها و لو صحتلهم الفرصة ليحققوا اللي بدهم اياه ما بقدروا بخافوا مش عارفة ليش

نورتينا ام عمر



راجي : شكرا لك سيدي :) اسعدني مرورك

UmmOmar يقول...

أهلا فيكي يا حلوه,, وبحب أحكيلك إني نشفت الدحنونات " شقائق النعمان" من المره الماضيه إزا فاكره

عم بئوص كل حدن بحكي معي,, مشرانيه أنا طالعه,,

لووووووول,, ع اللهجه الشاميه

أنابعترف إنه كل حدن جواته هالشي
إنه خلص,, لشو أواكب التتطور,, والراحه أحلى من غلبه التنبيش بشي جديد
إحنا منحكي,, الأحسن,,

وفاهماكي إنه هالحكي عن شخصيه خياليه,,بس في منها كتير حوالينا

صباح الفل يا حلوه

زينة زيدان يقول...

صديقتي جفرا

كتاباتك في غاية الروعة
صدقيني كلما قرات هنا تفتح نفسي للكتابة

لا أنسى ان اول مدونة زورتها هي مدونتك
واول تعلق كتبته هنا
واول مدونة ضفتها هي مدونتك
ويومها ناديتك ببنت بلادي

أنا مع قناعاتك
واعجبني ربطك للامور من الاعلانات للمراة .. لمواضيع اجتماعية
للواقع العملي للجيل القديم والجيل الحديث.. للحب للتجاهل.. لكل شيء
في موضوع واحد
وقصة قصيرة تصوغها الايام
اللغة التي تستخدميها في الكتابة سلسة
فصحة عامية جميلة

أحب أن أكون هنا

jafra يقول...

زينة انا بشرفني وجودك و زيارتك لخربشاتي

و كل هالحكي الحلو هادا خلاني ما اعرف ارد الا بشكرا و ابتسامة
صايرة خجولة انا ؟؟؟ :0000

Haitham هيثم Al-Sheeshany الشيشاني يقول...

يعني دورة حياة غير طبيعية أم طبيعية هذه؟ :)
===
حتى تخيلاتها ما زبطت؟ :(
====
على كلّ صحتين على الشوكولاته
===
وجهات النظر النسبية و المتلاحقة هي من ستقضي على أغلبيتنا!
و سلميليلنا على هايدي صحيح :P
----

abhasoft يقول...

مشكووور

omar Bouhraoua يقول...

مشكور كثرا