الأربعاء، فبراير 03، 2010

ليلة ضحكت بها ثم استمر البكاء

في ظل الزخم الاعلامي الذي تزخر به قنواتنا الاعلامية و المقابلات اللا حصرية مع فنانينا العرب الذين لا يتورعون بكل مناسبة الا و يذكرون اسم الرب شاكرين له نعمة تعريهم و اعطائهم الفرصة الذهبية للانحطاط بالذوق العام و غيره من الاعلامين المتعصبين و الذين ينقصهم الكثير للظهور على الشاشة الفضية التي تسكن كل بيت و يكونون جزءا احيانا من يوميات بعض الاسر فتخيل الجيل الذي سينشا تباعا من نشرات الاخبار و النشرات الفنية و اعلاميين اغلبهم يفتقدون للادب الاعلامي و فنانين .... بلا ما نحكي
كل هذا ادى الى مقاطعتي للتلفاز و لم ينقص من عمري شييء لكن بالامس و مع تقليب القنوات سمعت صوت منى الشاذلي و التي احترمها كاعلامية تستطيع مشاهدتها دون ان تحس بالغثيان و لفت نظري الرجل الجالس بجانبها و هو الاعلامي محمود سعد
و المقابلة مع من ؟؟؟؟
مع الدكتور احمد زويل العالم المصري العربي الحاصل
على جائزة نوبل في الكيمياء
لن اتكلم كثيرا عن انجازات هذا العالم الذي تستطيع التعرف عليه بمجرد
وضع اسمه بالعربية او باي لغة في محرك البحث جوجل
و الذي يستطيع اخبارك عنه افضل مني و من خربشاتي البسيطة
امام قدره الذي جعلني مستمتعة لاكثر من ثلاث ساعات و انا اشاهده
بالفعل هذا نموذج العالم الذي يجب ان نقتدي به
من المعتاد في افلامنا العربية القديمة و الحديثة
هي ذم العلماء و المدرسين و جعلهم ناس مسخرة
و التقليل من قيمتهم و شأنهم بمناسبة و بدون مناسبة
و لذلك الاثر الكبير على اجيال ترى ان الحرامي و السارق
يكون بطل و ذو خفة ظل و حبيب لدرجة كبير
و المدرس و العالم هو المسخرة
و الشخصية الدنيئة التي يضحك منها الجميع
و كالعادة تعتقد ان العالم هو انسان منكوش الشعر
و عبوس الوجه و ذو بدلة مرتقة او كاروهات و نظارة
و شكل يوحي بان الشيطان سيخرج من جنباته قريبا
كنت اتمنى ان يرى الجميع مثال العالم الحقيقي بمتابعة
برامج تستقبلهم و تتحدث عنهم و عن حياتهم
و احلامهم ببساطة كما حصل بالامس في قناة دريم
ما او د طرحه لو كنت تشاهد فنانا عربيا خارجا للتو من
وضع لا اعيبه و ادت سخافة البعض الى نجاح فيلمه لسبب او لاخر
لشعرت انه سينفجر غرورا و مدحا و ثقة
او سياسيا عربيا يصرخ و يردح لمجرد انتقاده و انتقلت لتشاهد
ذلك العالم الجالس على كرسي مقابل للمذيعة
يتحدث بتواضع و يضحك و يتحدث بروية عن احلامه
و كيف وأدت في وطننا العربي و كيف اثرت في خارجه
كان اللقاء مبكيا و مضحكا حقا انها تراجيديا عربية من الطراز الاول او كوميديا سوداء لا بل اكثر
انصح الجميع بمشاهدة المقابلة
و لنتعلم من جديد كيف نحترم العلماء
و كيف نقدرهم
حتى لو تعرضوا للضغوط او للاهانة او للطرد باسلوب مؤدب و غيره الكثير
و كيف نستطيع في عالمنا العربي ان ننتج عالما
و نصدره بصدر رحب الى الخارج
و عندما يود ان ينقل علمه و خبراته الى بلادنا ننفيه باسلوب بيروقراطي حقير
كنت اتمنى ان انقل لكم المقابلة و لكن للاسف سرعة تحميل الفيديو عندي بطيئة جدا
لكنني بحثت عنها ووجدتها
المقابلة طويلة لكنني لا اعتقد انك ستشعر بها
و من الملاحظات التي استوقفتني كثيرا ان اداء منى الشاذلي القوي كان على غير عادته في حضور هذا العالم و عندما تركز قليلا تجد انها تحاول استدراج هذا العالم بحياء للحديث بصراحة ولكنها لم تنجح
و خلال المقابلة ستجد اتصالات تلفونية تميز بها بلال فضل و علاء الاسواني ككتاب و صحفيين اعجب بهم
و ما ذكرته منى الشاذلي عن مقابلة الرئيس اردوغان للعالم و عدم السماح للسفير الامريكي بالتواجد
ستضحك كثيرا
ثم تبكي
و عذرا للاطالة

هناك 7 تعليقات:

أشرف محيي الدين يقول...

مرحبا Jafra

في الواقع أشكرك على هذا الطرح المتميز .

معظم وسائل الاعلام في عالمنا العربي موجه وبكل أسف إلى تسليط الأضواء على بناء غشاء للعقول العربية في ترقب أحداث الساعة للفنانين والمطربين وبالطبع فهؤلاء أصبحوا رمز الحضارة والتقدم في مجتمعاتنا وبكل أسف .

أما عن حديثك عن العالم الكبير أحمد زويل فأنتي قلتها أننا في عالمنا العربي نصدر علمائنا بصدر رحب إلى الخارج وهذا هو حال الدكتور أحمد زويل الذي بدأت ابداعاته بعد أن انتقل للدراسه في الولايات المتحده الامريكيه في السبعينات وبعدها أنضم لفريق الابحاث هناك .

المشكله في العالم العربي أننا نبرع فقط في أن نأكل مما لا نزرع ونستخدم آلالات مما لا نصنع .

دول العالم تتسابق في فض أغشية المعارف في شتى المجالات العلميه والصناعيه والاقتصاديه وحتى السياسية والاجتماعية أما نحن فتكون جريمة كبرى عندنا إذا تم الانفاق على البحث العلمي .

صدقيني المشكله كبيرة جدا في هروب المواهب والابداعات من العالم العربي لن يتسع الحديث عنها في التعليق .

لا يزال المشوار طويلا جدا في طريق النهضة والتقدم ولكن لا بد في سبيل ذلك أولا من القضاء على ظاهرة قتل الابداع في العالم العربي .

تحية .

mood يقول...

مرحبا

بالفعل برامج التلفزيون تتنبأ لنا بجيل او حتى اجيال عربية مهزومه فكريا نفسيا وعاطفيا فلن يحتاج العدو ايا كان ان يتعب نفسه بفكرة قتال

والتلفزيون من اوائل المجرمين الذين ساهموا بتلك الجرائم

اما العالم زويل فهو غني عن التعريف وذكرتيني فيه والله اشترت كتابه عصر العلم منا زمان ولم استطع قرأته للاسف

لكنه سيكون التالي ان شا الله

دمتي بود وياسمين

موود

jafra يقول...

بنصحك بمشاهدة المقابلة و كان في حديث مختصر عن عصر العلم

اسعدني مرورك
تحية

Whisper يقول...

للاسف قليل من الجيل الجديد و حتى مرات القديم بعرفو مثل هالشخصيات و النماذج اللي المفروض تكون هي القدوه بدل القدوه اللي بياخدوها هالايام

و انا بالعين اكتشف اخوي ان في جامعه عامله احتفال و عازمه العالم احمد زويل كضيف شرف و انه راح يلقي كلمه
كتييييييير انبسط ان لسا في ناس بتفكر صح و عموقع اكاديمي متل الجامعه هيك ناس المفروض يدعوها, للاسف سافرت قبل ما يجي الموعد :(

jafra يقول...

اهلا ويسبر عم لحق التعليقات شكرا لزيارتك لكل البوستات

يا ريت يكون في هيك فعاليات بعمان بس خليهم ياجلوها للصيف
على فكرة انا فكرت انو رح يحكي باشياء ما رح افهمها بس كان حكيو ممتع ممكن تشوفي اللقاء من الروابط اللي في البوست و رح تعرفي عن شو عم بحكي يمكن التعبير خانني

مهندس مصري يقول...

لي الفخر ان العالم احمد زويل احد ابناء مدينتي دمنهور و مازالت عائلة زويل عائلة كبيرة في مدينتنا
لكنه عندما تخرج كأول على دفعته في كلية العلوم بالإسكندرية و هاجر لأمريكا وصل لجائزة نوبل
أما زميله الثاني على الدفعة فلم يصل لأعلى من منصب عميد الكلية
فشتان بين هنا و هناك
يحضرني هنا مشهد من فيلم ليلة سقوط بغداد
و الذي يحاول فيه البطل إقناع رجل أعمال بتمويل تنفيذ تصميم سلاح الردع الواقي لمصر
فيرفض و يطالبه بتصميم شريحة إلكترونية خاصة بالرنات الجديدة للتليفون المحمول
:(
عالمنا العربي قاتل للكفاءات و مدمر للمواهب الجادة المفيدة
لكنه ممتاز مع الرقاصين و الممثلين و المغنيين و لاعبي الكرة
و حسبنا الله و نعم الوكيل

jafra يقول...

ذكرتني بمقال للرائع ابراهيم عيسى اسمه مبروك اوباما او هيك شي
كان عم يحكي عن وجود توام لاوباما في وطنا العربي و شو صار معو مقارنة باوباما بامريكا
بصراحة احمد زويل ادهشني بتواضعة
و زاد احترامي له
على فكرة في مناظرة او شبه لقاء بين الشاعر فاروق جويدة و احمد زويل رح اكون حريصة على متابعتها
حلو انو الانسان يكتشف الجانب الاخر للعالم

كتير انظلموا و لم تستغل عقولهم و انجازاتهم بالشكل المطلوب
و ما فينا نقول الا
عمار يا بلد