‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقاومون بلا مدفع .. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقاومون بلا مدفع .. إظهار كافة الرسائل

السبت، أغسطس 29، 2009

يومها التقيت بناجي العلي

رنين الهاتف يصدح في ارجاء المنزل تتقدم امي منه تحادث صديقتها
- شو اللي بتحكي ايمتى هالحكي

و تنهمر دموعها و تغلق السماعة و تقول للاتي من الباب

- اغتالوا ناجي بلندن الله لا يوفقهم و تمضي

اقف انا في وسط الكلمات و الدموع المنهارة من اي شخص كبير وواع مذهولة
- هذا ناجي الذي زرناه في معرضه ماما

- اه يا ماما الله يرحموا ادعيلوا هلا بالعناية المركزة
- طيب مين اللي قتلوا و كيف ؟
- ما بعرف بكرا بنعرف كل اشي


جريدة القبس تنشر حدادا على صفحاتها و يمتد اللون الاسود الى شرفات الاسطح كما كانت في كل مجزرة
فحتى لو لم يكن لديك قماش اسود يكفي ان تضع كيسا اسود من اكياس القمامة لتعبر عن غضبك

في تلك الايام لم تكن هناك قنوات اعلامية و فضائيات و لا انترنت يعني كلها كم اذاعة واذا حبيت تكون مثقف بكفي تسمع البي بي سي.
مات ناجي العلي بعدها و استمر الحزن و الجدل - من قتل ناجي العلي ؟-
كانت القضية الفلسطينية واضحة لا تحتاج الى نقاش فلسطين هي فلسطين
و ان لم تكن فتحاويا و لا من الجبهة و فانت فلسطيني لا يتهمك احد
وقتها لم يكن الحزن مجزئا و لا الهم محصورا في منطقة على الارض الفلسطينية

كلها محتلة

لا فصلائل تتقاتل و لا شيوخ تكفر هاذا و ذاك و لا امن وقائي و لا اسماء مشبوهة كتلك التي نسمع عنها الان

كان الناس يتلقفون اخبار الداخل من اي زائر قادم مثلا او من اي حركي يعمل في اي جبهة

كان السؤال الاول : كيف البلاد

اما الان فاصبحت اسئلتنا تختص كيف غزة او رام الله

و تقسمت البلاد

و تذكرت تفاصيل وجه ذلك الذي تريدني امي ان ادعو له

كنت صغيرة و ذاكرتي تستطيع حمل عبء حفظ الاوجه ولو رايتها فقط لمرة واحدة

دخلنا الى صالة كبيرة اختنقت من الرائحة . اوجه كثيرة . و اقدام و حركة بطيئة . امي تمسك بيدي
ارى اللوحات المعلقة على الجدار و كتب مرصوصة فوق بعضها بلا تنظيم كانها ستنهار و لكنها صامدة
تلك الرائحة التي تعبث بانفي الى الان
هي كرائحة الدم و ذلك الطفل الذي يدير ظهره لنا
لم لا ينزل قليلا لنلعب سوية ؟ علني انسى امر تلك الرائحة
كان همه ان يقف بالقرب من التابوت او ان يصرخ بصوت لا اسمعه . اللوحات على جدار المعرض كانت تنسج حكايات غريبة يقف طفل هناك يشاهدها و لا يابه بنا

ليس ككل الاطفال اسمه حنظلة
مر بالقرب منا رجل نادته لا اذكر امي ام صديقتها

- ناجي

- يا هلا فيكم فلسطينييي اكيد

- من طول كرم

- يا اهلا باهل طول كرم
- وين رايح يا ناجي ؟
- على لندن - هيك حكموا

- مين ؟
ابتسامة عريضة منه

و تناول كتابا و سال عن اسمي .

نظر الي نظرة للان اتذكرها
اتمنى ان اراك عروسا في فلسطين
ناجي العلي

و ناداه جمع اخر و استاذن
- دير بالك على حالك

- و انتو كمان

رد عليه صوت متقطع يائس و حزين - الله معك

خرجنا من المعرض و كنت احتضن الكتاب

كبرت و قد ضاع هذا الكتاب خلال نقلنا من بيت لاخر و ضاعت معه كتب كبيرة
كلما اتذكر الكتاب احس بان الدم يغلي في راسي كيف اهملته و لم اعرف قيمته لصغر سني ربما و هكذا ووضعته مع اي كتاب
كان يحتوي على مجموعة كريكاتيرات لناجي العلي
كبرت انا وصرت اطرق باب الثلاثين بمطرقة و مازال حنظلة طفلا على الجدار يراقب بصمت حافيا يترقبنا بعين ساخرة ربما

من قتل ناجي العلي ؟ كنت اردد هذا السؤال ببالي دوما لكننا اظننا نعرف من الذي قتله بدون اية رتوش ادبية
من اطلق الرصاصة ؟

و اظننا الان عرفنا من الفاعل

ان لم تكن تعرف ابحث و استنتج -

موقع ناجي العلي



تمثال ناجي العلي الذي اسقطوه من على باب المخيم


من يتابع كركاتيرات ناجي العلي يجد انها مازالت تعبر عنا و تعبر عن ايامنا هذه و تبقى كلمة كامل التراب الفلسطيني على محركات البحث تظهر لك صورة له و هو مبتسم

ذات الابتسامة التي لن انساها







بهذه الرسومات اختتم لاسلكم لو نشرت هذه الرسومات على صفحات الجرائد غدا او بعده
الا تعبر عن ما يحدث الان و في يومنا هذا ؟
الم يكن ناجي ذو نظرة بعيدة ؟ ام نحن نلف حول الساقية منذ تلك الايام الى يومنا هذا ؟




سلام لروحك ابا خالد