الأحد، فبراير 15، 2009

انا و العمل

يدق المنبه مبكرا اليوم تمر امي امامي الف مرة لتتاكد انني اتجهت لاغسل احلام الليل بماء بارد "لاصحصح "على رايها و استقبل واقع النهار .
اليوم هو اول ايام دوامي بعد الاجازة الربيعية
كم متعب هو اليوم الاول هذا ما فكرت به منذ الوهلة الاولى التي وعيت بها لاستقبال نهار جديد ..................
و بعد صلوات امي ودعائها لي اتجهت الى الباب فوجدت الجو غائم
ارتحت قليلا كوني من عشاق المطر و ركبت السيارة و بدات ادندن مع فيروز و انا اشم رائحة القهوة السادة التي تساعدني على البقاء حية و تثبت عقلي قليلا في مكانه
ايعقل ان احدا يتوجه الى العمل في هذا الجو وهذه الساعة المبكرة ؟؟؟؟؟ قبل الشحادة و بنتها
و هذه من الجوانب السيئة لعملي
تذكرت ايام الجامعة و تذكرت شتاء عمان .............
كنت افضل ان اشرب القهوة في احد المقاهي في شارع الجامعة على ان اتوجه الى محاضرة المايكرو
هناك رباط روحاني قوي بيني و بين تلك الغيمات الغاضبات في السماء
كانهن تحمل وزرا و تردن القاءه على الارض او امانة يجب ان تسلم الى الارض
المهم انه شيئ ثقيل ما عادت تحتملهن
ما الذي رماني الى تلك المهنة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
بعد تخرجي عدت للعيش مع اهلي و الاستقرار معهم . لا شيئ كدفئ الاسرة و رؤية الجنة التي تزرعها الام بابتسامتها و بدات مشوار البحث عن عمل
و كانت المعضلة الاساسية هي الخبرة . فتدخل الى مكتب احد المدراء لاجراء مقابلة شخصية و تراه عابسا كانه سقراط عهده يتفنن في ادلاء النصائح لجديدي العهد مثلي و عند الانتهاء من القاء خطبه يقول للاسف هذه الوظيفة تحتاج الى الخبرة
يا الهي كم مرة شعرت باني ساصرخ في وجهه ووجه سكرتيرته
الم ترو السيرة الذاتية المقدمة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ انني حديثة التخرج ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
من اين ياتي امثالي بالخبرة و بالامس فقط تخرجنا من الجامعة
و بعد كثير الوقت قرات الاعلان المطلوب ي احد الشركات الخاصة بمعدات الادوات المخبرية "و هنا تخصصي"
مختبرات ... و بعثت بسيرتي الذاتية و رن الهاتف صباح اليوم التالي لتقول لي فتاة عربية لكنها لا تتحدث معي سوى الانجليزية - لماذا لا تسال ؟ و تحدد لي موعدا بعد نصف ساعة
و انطلقت الى هناك و في فكري و عقلي الف الف حلم
شركة مروموقة - مرتب مغري - يعتمدون على الشهادة الجامعية - لم يطلبوا اي خبرات - و يطلب من المتقدم ان يكون على علم باستحدام الحاسوب - يتقنون اللغة العربية و الانجليزية ........... بالاضافة الى الاساس انني تخصص مختبرات و تحاليل طبية - دوام من الساعة التاسعة صباحا الى الثالثة و النصف يا عيني

يعني بالاختصار مفصلة الي
دخلت الى مقر الشركة لا ادري لم انتابتني نوبة من السخرية
شركة فخمة للمعدات الطبية لماذا تعلق صورا و تماثيل غريبة لفرسان محاربين . دوما نحن العرب في حالة حرب و ان دخلناها قالوا عنها مغامرة
و التقيت بعشرة فتيات متقدمات الى الوظيفة . لا اعرف كيف ميزتهن و لكنه احساس الانثى و احساس الانا
و في قلبي دعاء دوما اردده " يا رب ما اكون حاخد نصيب وحدة منهم محتاجة للشغل اكتر مني "

و دخلت الى الفتاة التي هاتفتني و مشت معي في ممر طويل و قالت لي ان علي اجتياز جميع هذه الاختبارات قبل الاختبار النهائي و مقابلة السيد المدير
و بالفعل يقف بجانبك موظف انيق و يرمي لك باختبار تلو الاخر و يبتسم ببرود في وجهك الى ان تنجز ما عليك
و من ثم ينادون باسماء الناجحات لمقابلة المدير .
و بعد الانتهاء جلست في غرفة الاستقبال انتظر المقابلة العظيمة .
و اذا بالباب يفتح و يمر من امامي موظفان و معهم فتاة لا اعرف و لكنني احسست انها طويلة جدا بشعر طويل ايضا و الشيئ الوحيد الذي لم يكن طويل للاختصار هو التنورة و لا اعرف من اين اتت بالوقت الازم لوضع كل مساحيق التبرج التي اخترعت و ظلال العيون ؟
نظرت بنظرة عفوية الى الجينز الفاتح الذي ارتديه . لا اعرف لماذا ؟؟؟؟
و نادت الفتاة على اسمي . و اعترضت احدى المتقدمات لانها اتت قبلي و ادت الاختبار قبلي و ردت الفتاة و هي تقطب وجهها
نحن نرتب الدور حسب النتائج و هي الوحيدة التي حصلت عليها كاملة تقريبا لذا يفضل المدير مقابلتها اولا
كنت كالفراشة وقتها و انا بطريقي الى مكتب المدير قررت ام السيارة التي ساشتريها هي " برادوا "
و مررت بمكتب سكرتيرة المدير الاولى و رايت الفتاة الطويلة تجلس هناك و تمتم بينها و بين احد الموظفين علقت باذني كلمة
" انا ما بعرف شي عن هاي الادوات و الاشكال الغريبة . بتعلموني ؟ "
- اكيد رح نعلمك ولا يهمك .
و دخلت غرفة المدير و كان في غاية الظرف و اثنى على ادائي بالاختبارات و قال لي انه يسعده ان يكون موظفوه من هذا المستوى العلمي و الثقافي . و لا ادري كيف قيمني ثقافيا و لكن كلمة و بتنحكى
و مر اسبوع وراه اسبوع الى ان التقيت باحد الصديقات و عندما رويت لها القصة قالت لي انها تعرف احد الفتيات الاتي يعملن هناك و ستسالها و بعدد الحاحي عليها اتصلت بنفس الوقت
اظنكم عرفتوا الطبخة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
طبعا الفتاة الطويلة هي التي فازت بالوظيفة و التي لم تجر اختبارا واحدا و ايضا لم تعرف اسماء هذه الاشياء عن المعدات الطبية
في داخلي اصبت باحباط شديد و لكنني قاومته
هي لم تجري اي اختبار و ذهبت لمقابلة المدير
طبعا المدير سيختارها ام يختار فتاة تاتي الى المقابلة بجينز فاتح و شعر كيرلي و لا تضع اي مسحوق الا واق الشمس ؟
طبعا هي
مررت بفترة لا اود ان اجري اية مقابلة و اصرت امي ان علي ان اخرج من هذه الحالة و ان مدرسة بالقرب من البيت بحاجة لمعلمات للصفوف الاولى
هيا جربي و اذا ما عجبك بتقدري تبطلي اول ثلاثة اشهر
خرجت ماشية الى المدرسة القريبة من المنزل و افكر بنصف الكاس الممتلئ
اجازات - التعامل مع اطفال و هي تجربة جديدة حيث ان اصغر فرد من العائلة كان يدرس في السنة النهائية من الجامعة
و راتب زهيد لا يصلح لشراء عربة و ليست سيارة
على الاقل لن يطالبونني بوضع مكياج من الصبح و هذا ما اكرهه مثلا
و كتبت العقد و كانني مخدرة
احسن من القعدة بالبيت
و كان اليوم الاول
دخلت على صف به 30 طالب و هو الصف ......... الاول الابتدائي
عبراتهم و دموعهم لم تجف بعد وداع اهلهم
و اخرون يبكون بصمت و ينظرون الي
كدت انهار ايضا انا و ابكي
التفت الى اللوح الابيض لاداري ارتباكي
تخيلت نفسي اركض خارج الفصل هاربة
ما هذه الورطة ؟ التفت اليهم و اذا ببنت جريئة لم تبكي و تخفف عن اصدقائها . اخذتها بالقرب مني علها تخفف عني ايضا
قلت لهم الذي لا يبكي ساروي له حكاية و ايضا معي هدية له
مع علمي ان الحلويات تسوس الاسنان لكنني اشتريتها علها تفيدني و ها هي تسعفني
اقترب اغلب الطلاب مني و جلسوا على الكراسي المخصصة لركن القراءة الحرة و جلست انا على احداها و بدات بتاليف قصة من خيالي عن ارنب و اسد و خروف و حيوانات كثيرة و دب الصمت و استمعوا الي
اقتربت الفتاة الجريئة مني و قالت لي شعرك يا معلمتي جميل
انا احبك
و ردد اغلب التلاميذ قولها لي
زاد ارتباكي . اقتنعوا بي من دون اية رتوش . او اي مكياج
احبوني بعفوية
كل يوم و انا ادخل الى صفي لاجد اعين سنافري الصغار كما احب ان اسميهم معلقة بي
تبتسم لي
تتلهف لكي اجعلها تجاوب
و في كل فترة يعبرون عن حبهم او حتى غضبهم مني ببساطة
اعرف انني بمكاني الصحيح
عالم تغرق به و تحبه
لا نميمة ولا حقد و لا ضغينة ولا اي مشاعر غير صادقة
ما زلت هنا اعمل معهم و ادرسهم
مع انني مازلت ابحث عن وظيفة ملائمة ترضي الانا بداخلي
وبالمناسبة لم اشتر البرادو
و ما زلت احلم

http://arabic.salmiya.net/songs/marcel/ram/marcel42.ram




هناك 7 تعليقات:

خالد السعود يقول...

صباح الخير ...
والله مبروك الشغل ، مع انو مؤقت !
بتعرفي بأوربا والعالم المتقدم وظيفة معلم المرحلة الابتدائية وظيفة مهمة وراتبه مجزية في اشياء كتير لازم تتوفر بمعلم هاي المرحلة .. المهم هاد الحكي مش عنا والله بعينك ..
أما الطويلة أم شعر طويل فهاد مشهد بتكرر كل يوم وبعد اشكال وللأسف طبعا بس هاد الي بصير ..

jafra يقول...

هدا باوروبا و باليابان اوالصين يغتبر المعلم براتب جندي محارب يدافع عن الوطن و يطلب من الشخص ال\ي يود ان يصبح معلما ان يحصل على معدل عالي لدخول تخصص التربية في الجامعات
الله يبارك فيك
\شغل مؤقت بس الو 3 سنوات

jumana يقول...

شو بدك أحلى من انك تتصبحي بوجوه بريئه كل يوم :)
هلأ لازم البنت تهتم بحالا بشكل دائم.وخصوصاً إزا كان عندا موعد لشغل. بس كل شي إلو حدود! مو تطلع الوحده ناسيه تيابا بل بيت أو متل الشبح D:

أصلاً هديك الشركه هيه الخسرانه ؛) و لأنك انتي طيوبه الله ردلك الاحسن :)

أنا أول مرة بفوت هون، و حسيت اديه انتي بنت طيوبه وحساسه.و أحلى شي فيكي شعراتك الكيرلي ؛)

الله يرزقك بكل شي بتمنا قلبك. وخصوصاً البرادو، عشان تاخديني لفه بس اجي على عمان :)
ع فكره أنا بشتغل بشركة أدوات طبيه ، أخ بس لو انك قريبه !!

jafra يقول...

جمانة اهلا بك هنا

شكرا لكلامك الجميل
انا اصلا مو عتبانة على البنت شو ما عملت يمكن هي بتحب تعتني بحالها شوذنبها
و هاي رزقتها اكيد
وبالنسبة للكيرلي هو لهلا كيرلي
ما في فايدة
و يا ستي تيجي البرادو وانا باجي لعندك
ما يهمك
وبكرر شكري الك و ياريت نضل على تواصل

Che_wildwing يقول...

كنت سأنصحك من قبل أن أكمل القراءة بالعمل مع الاطفال
ولكنك سبقتني بحكيك
فهنيئا لك بالعمل هذا
وحتى لو لم تأت البرادوا
....
تظنين أنك تعملين كمعلمة
غدا سينكشف لك كم ستتعلمين من هؤلاء الأطفال ... الأطهار

jafra يقول...

كثيرا ما اتعلم منهم
واحيانا اجد انني اعود طفلة بتصرفاتي
احيانا امقت هذه الوظيفة واحيانا احبها

لكن ما اؤكده انني استمتع بالتعامل معهم بل وانني لا احمل هم تؤويل تصرفاتي او خبث او غيره او كره
هذه المشاعر لم توجد بعد في قاموسهم
شكرا لتواجدك

marooned84 يقول...

إن شاء الله حتلاقي الوظيفة اللي إنتي عيزاها في يوم من الأيام، بس ما يا رب ما تكونش وظيفة قاتلة.. ساعات ببص حوالايا وألاقي ناس الوظيفة الكويسة قتلتهم، بقو فاضيين من جوا